مصطفى النوراني الاردبيلي
72
قواعد الأصول
الصادر عنه بالاختيار لا بالقهر والاجبار . وذهب الأشاعرة إلى أن المكلفين مجبورون في جميع اعمالهم مع أن الإرادة التشريعية لا تتعلق إلّا بالمقدور فينتج ان التكاليف الشرعية قد تعلقت بالمكلفين بلا إرادة تشريعية ولا يعقل تحقق التكليف بلا طلب ولا إرادة وعلى الاتحاد يلزم انتفائهما معا ومعه يلزم انتفاء التكليف فلا بد من القول بتحقق الطلب دون الإرادة لتوقف تحقق التكليف عليه في المقام وتحققه دون الإرادة يستلزم تغايرهما وهو المطلوب . وجوابه : ان الاختيار من لوازم وجود الانسان ولا يحتاج في تحققه إلى جعل مستقل غير جعل معروضه وهو ما بالقوة الذي يصير فعليا بعد العلم بفائدة الشيء والشوق اليه والإرادة نحوه الذي هو المعبر عنها بالشوق المؤكد الذي يستتبع تحريك العضلات لكن ليس هذه الإرادة علة تامة في تحقق الفعل خارجا بحيث لا يتخلف الفعل عنها أصلا مع كونها غير اختيارية كما عليه الفلاسفة وبعض الأصوليين كصاحب الكفاية بل هناك مرتبة أخرى بعد الإرادة تسمى بالطلب وهو نفس الاختيار وتأثير النفس في حركة العضلات كما عليه جماعة من المحققين منهم صاحب الحاشية « 1 » والمحقق النائيني ره « 2 » والأستاذ الخوئي . « 3 » وذلك ان الصفات القائمة بالنفس من الإرادة انما هو خروج الفعل عن العبثية والشوق المؤكد وان كان غير اختياري إلّا انه امر نفسي يحصل من ملائمة الطبع لشيء وعدم ملائمته لآخر مع كون الطلب واسطة وعدم كون الشوق علة تامة وإلّا لما جاز تخلف المعلول عنها ، فهذا يكشف عن وجود واسطة بينهما تدعى بالاختيار التي هي عبارة عن اعمال القدرة في الفعل أو الترك . ومن المحاذير التي وقعت الأشاعرة عليها قولهم ان عدم الإطاعة ليس
--> ( 1 ) هداية المسترشدين ص 119 ( 2 ) تقريرات النائيني للخوئى ( 3 ) مصابيح الأصول ص 186